قصيدة (المعلم)
أبو صهيب فلسطين الضفة الغربية
قال الرسـولُ مُبلغـاً ومُكَرِّمـااني بُعثتُ الـى الانـامِ معلمـا
يا بانيَ الاجيـالِ جُهْـدُكَ خالـدٌأحْسِنْ بناءك كي تكون مُكَرَّمـا
دَوْرُ المعلم ان يكـون مُصححـاًما اعْوجَّ مِنْ خُلُقٍ لهمْ وَمُقَوِّمـا
اثــاره اخـلاقـه مَنْحـوتَـةٌفي القلب لا تُنْسى وتبقى بَلْسَمـا
اخباره تبقـى حديثـا يُشْتَهـىبمجالسِ الزُّمَلاءِ أو مَـنْ عَلَّمـا
ما أُسْـرَةٌ إلا لـهُ فضـلٌ بهـاوَتُكِـنُّ حبـاً للمعلـم مُفْعَـمـا
فَتَّشْتُ عنْ مَنْ للرجولةِ صانـعٌفَوَجَـدتُ أمّـاً أو أَبـاً ومعلمـا
فإذا الثلاثةُ لـم يُرَبّـوا نَشْأنـاسيكون نَشْئـاً بائسـا وَمُحَطَّمـا
العلـم نـور والمعلـم مصـدرٌان غابَ مصدرُه تَحَـوَّلَ مُظْلمـا
ما كل علم في الزمـان بنافـعدَوْرُ المعلم ان يُمَيِّزَ مـا سمـا
يا خيبة الاجيال مـن تعليمهـمان كان مصدر نورهم قد أُعْتِمـا
هيهات من احـد تَرَقّـى دونـهفي مهنةٍ او منصبٍ قد أسْهَمـا
من علمه كل البريـة أشرقـتوالارض تحيا بعد غيث قد همى
والعز منـه لدولـة بلغـت ذُراًأو أُمَّةٍ صَعَدَتْ تُحاذي الأ نْجُمـا
والنصر بعـد الله مـن ثمراتـهِفي عدة وصناعـة قـد صَمَّمـا
في دعوة يدعو الشباب خلالهـاقُوموا تنالوا جنةً فاحموا الحِمى
هيـا ابذلـوا لله مـن طاقاتكـموَلْتَغْسِلوا عـارَ المذلـةِ بالدِّمـا
نِعْمَ المعلمُ مـن يكـون مُربيـاًجيلا على الاسلام لن يستسلمـا
والضرب للتعليـم دون فَظاظـةٍفاضْرِبْ بعطف وَلْتكنْ مُتحكمـا
والضرب يأتي في العلاج مُؤَخَّراًوَعْظُ النساءِ وَهَجْرُهُـنَّ تَقَدَّمـا
هو كالطبيب معالـج لمريضـهبرجو الشفاء وإن قسا أنْ يَكْلُما
هو والدٌ لا يَجْرَحَـنَّ شُعورَهـمطلابـهُ ابنـاؤهُ كـي يرحـمـا
من حسن اخلاق المعلـم رِفْقُـهُيَحْنو عليهم لن يَضِـجَّ ويسأمـا
يبدو سعيدا إن بَـدَوْ ا بسعـادةٍوتراه إن حزنـو ا بـدا متألمـا
اخلاصـه لله فــي تعليـمـهفَتَحَ القلوبَ وأعْيُناً بعـد العمـى
وَصَلاتهُ مَعَهُمْ يَكـونُ إمامَهُـمْولسانـهُ لا يلفظـنَّ مُحَـرَّمـا
هو قدوةُ الطلابِ فـي اخلاقـهِوالحرص كل الحرص ألاّ يأثمـا
وَيَبُثُّ فيهـم نخـوةً وشجاعـةًومحبةً حتـى يُحِبّـوا المسلمـا
هُوَ قائدٌ والجيـشُ هـمْ طُلاّبُـهُلا لن يخادعَ جيشَـه أو يظلمـا
يَهْدي لخيـرٍ للجِنـانِ مُرَغِّـبٌوَيَصُدُّ عن شـرٍ حَـذارِ جَهنَّمـا
هـذا المعلـم يستحـق مَحَبَّـةًلو كان فينا مِثْلُـهُ لـن نُهْزَمـا
إِسْمـعْ كـلامَ معلـمٍ ومجـربٍومجربـاً فاسْـألْ فلـنْ تتنَدَّمـا
هذا قصيـدٌ فيـه نفـع فاغتنـمْما كُلُّ مَنْ ألقـى الكـلامَ تَكَلَّمـا
تهذيـبُ أهـلٍ واهتمـامُ معلـمٍبعضٌ لبعضٍ واجبٌ أنْ يخدمـا
أخلاقُ طـلابٍ وصفـوُ مناهِـجتُثْري المـدارِسَ عِـزَّةً وَتَقَدُّمـا
خيرُ المدارسِ في الزمانِ مدارسُقد خَرَّجَتْ خيرَ الأنـامِ وَأَعْلَمـا
قَدْرُ المعلمِ لمْ نُحِطْ وَصْفـاً لَـهُهـذا الـذي لله عـاشَ مُعَلِّمـا
هو شمعةٌ يَذْوي يُنَـوِّرُ غيـرَهُهو نحلةٌ كَمْ قَـدْ تَكِـدُّ لِتُطْعِمـا
لِلْعِلْمِ كم سهـر الليالـي طالبـاًأهـداهُ للطـلابِ منـهُ تَكَرُّمـا
هُمْ زَرْعُهُ كـم يعتنـي بِنَمائِـهِيا فَرْحَةَ الأستاذِ لَمّـا قـد نَمـا
ما أسعدَ الطـلابَ عنـد تَخَـرُّجٍالكـل إن لَقِـيَ المعلـمَ سَلَّمـا
والكـلُّ يَبْقـى ذاكـراً لِجَميلـهِفي كلِّ أرضٍ مَنْ يَـراهُ تَبَسَّمـا
حتـى وَإنْ لَقِـيَ المعلـمُ رَبَّـهُفالعلمُ يَبْقى لَنْ يَمْـوتَ وَيَهْرَمـا
إعْمَلْ لوجـهِ اللهِ خيـراً تَلْقَـهُذِكْراً بِدنيـا أو بِأُخْـرى مَغْنَمـا
مهما ذكرنـا مادحيـن لفضلـهلم نَجْزِهِ مهما مَنَحْنـا الأَوْسِمـا
وتراهُ في دُوَلِ الحضـارةِ قمـةًفاقَ الجميـعَ كَرامـةً وَتَقَدُّمـا
أفَما عَلِمْتُـمْ إنْ نَقَصْتُـمْ حَقَّـهُالجِيْلُ ضاعَ وَكُلُّنـا لـنْ نَسْلَمـا
إنْ أُمَّةٌ فَقَدَتْ مَواهـبَ شَعْبِهـاصَلِّ الجنـازةَ وابكهـا مُتَرَحِّمـا
وَمَهِمَّةُ التعليـمِ ليسـتْ سهلـةًفَيُضاعِفُ الرحمنُ أجْراً أعْظَمـا
طوقانُ لمْ يَصْبِرْ على تعليمهـمْقد لامَ شَوْقي وَالهُدى أنْ يَحْلمـا
عَمليَّـةُ التعليـمِ قـالَ مُصيبـةٌوالعلمُ في الإسلامِ كـان مُقَدَّمـا
كلُّ الخلائقِ للمعلـمِ قـد دَعَـتْقالَ الرسـولُ لَعلَّنـا أنْ نَفْهَمـا
ما مهنةٌ تنـوي الإلـهَ بِفِعْلِهـافهـي العبـادةُ إنْ أردتَ تَعَلُّمـا
قَدْرُ المشَقَّةِ في العبادةِ أجْرُهـالم ينس ربي بل يكونُ الأَكْرَمـا
يـوم القيامـةِ ذَرَّةٌ مَـوْزونـةٌيُعْطيكَ ربي أجْرَها لَنْ يَهْضِمـا
أما المعلمُ عنـد شوقـي كامـلٌوالنقصُ في الإنسانِ كانْ مُحَتَّما
كادَ المعلـمُ لَـمْ يُميِّـزْ بينهـمْاني أرى في قَوْلـهِ قَـدْ عَمَّمـا
كَـادَ الـذي لله ينشـرُ عِلْمَـهُأنْ يُشْبِهَنَّ بِفِعْلِهِ رُسُـلَ السَّمـا
أو كالذي بِالعِلمِ عـاش مُجاهـداًوهو التقي على النصيحة أقْسَما
بعضٌ على الإسلام رَبّى نَشْأنـامنهم عقولَ الجيلِ كانْ مُسَمِّمـا
هل يستوي حُلْوُ الكـلامِ وَفِعْلِـهِمعَ مَنْ يَكونُ مرارةً أو علقمـا
هل يستوي من كان يعبـد ربـهمعَ مَنْ يكون لنفسهِ مُستسلمـا
شَتّـانَ بيـن معلـمٍ مُتواضـعٍتلقـاهُ دَوْمـاً لَيِّنـاً مُتبسـمـا
ومعلـم مُتطـاول فـي كِـبْـرِهِيقضي الحياةَ بِغَيْظِـهِ مُتَجَهِّمـا
هل مثلُ هذا كا لرسولِ صِفاتُـهُهـل مِثْلُـهُ حقاًيكـون مُعَظَّمـا
يـا حسـرةً لمعلـمٍ مُتَقاعـسٍلـم يبـغِ الا سمعـةً وَدَراهمـا
يا وَيْلَهُ مَـلأ الصفـوفَ كلامُـهُوَبِفعلـهِ لكلامِـهِ قـد هَـدَّمـا
الطفلُ إنْ رَضَعَ المكارمَ والتُّقـىرُدَّتْ مَحاسِنُهُ على مـن أنْعَمـا
أما إذا رَضَـعَ الخيانـةَ والخَنـارَجَعَتْ جرائِمُهُ على من أجْرَمـا
العِطْرُ صانِعُهُ يَفوحُ مِن الشَّـذاوالفَحْمُ صانِعُـهُ تـراهُ أسْحَمـا
المفردات
1- الطبيب يَكْلُم : يقوم بجرح المريض فهو لفائدة المريض وان كان ظاهر العملية الجراحية قاسية وكذلك المعلم بعملية الضرب
2- لن يهضم : لن ينقصه حقه
3- متجهم : عابس
4- الخنا : فحش القول والعمل
5- الشذا : الرائحة الطيبة
6- اسحم : لونه اسود
7- طوقان : الشاعر ابراهيم طوقان
8- شوقي : الشاعر احمد شوقي